أحمد بن الحسين البيهقي
275
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي عن عبد الله بن مسعود قال لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة فقال عبد الله فقلت أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك تنام ثم عاد من يحرسنا الليلة فقلت أنا ثم أعاده مرارا فقلت أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت قال فحرستهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تنام فنمت فما أيقظنا إلا حر الشمس في ظهورنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصنع كما كان يصنع في الوضوء وركعتي الفجر ثم صلى بنا الصبح فلما انصرف قال إن الله عز وجل لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا عنها ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا من نام أو نسي قال ثم أن إبل القوم تفرقت فخرج الناس في طلبها فجاؤوا بإبلهم إلا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خذها هاهنا فأخذت حيث قال لي فوجدت زمامها قد التوى على شجرة والله ما كانت تحلها يد فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا فتحنا لك فتحا مبينا كذا قال في هذه الرواية وقد روينا عن يوسف بن بكير عن المسعودي هذه القصة بعد ذكر نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية فيشبه أن يكون التاريخ لنزول السورة دون هذه القصة فإن كان التاريخ لهما جميعا فيشبه والله أعلم أن يكون نومهم عن الصلاة وقع مرجعهم من الحديبية ثم وقع مرجعه من خيبر وقد روى عمران بن حصين وأبو قتادة الأنصاري نومهم عن الصلاة وذكرا في تلك القصة حديثا في الميضأة ول أدري أكان ذلك مرجعهم من الحديبية أو مرجعهم من خيبر أو وقتا آخر واستخرت الله تعالى في استخراج حديثهما هاهنا فوقعت الخيرة على ذلك وبالله التوفيق وقد زعم الواقدي في قصة أبي قتادة إنها كانت مرجعهم من غزوة تبوك وروى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد في قصة ابن مسعود أن ذلك كان في غزوة تبوك والله أعلم